السيد محسن الخرازي

307

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لا يخفى . الأمر السادس : لا يحرم التغرير فيما إذا كان المورد من الموارد التي يكون وجودها وعدمها على حدّ سواء ، كما إذا قدّم شخص ثوباً متنجّساً لمن أراد الصلاة ، فلبسه وصلّى فيه وهو جاهل بنجاسته ، حيث لا يترتّب على نجاسة الثوب وطهارته أثر إذا كان جاهلًا بالحال ؛ إذ صلاته على أيّ تقدير صحيحة ولا تنقص عن الصلاة في الثوب الطاهر . الأمر السابع : لو تعدّد الغارّ ؛ فإن كانا مستقلّين في حدوث الغرور واجتمعا في التأثير فإنّ كلّ واحد منهما يكون غارّاً وفاعلًا للحرام فيشتركان في الضمان ، وإن كان أحدهما سابقاً ومستقلًّا والآخر تابعاً فالسابق يكون غارّاً وفعله حراماً والضمان عليه ، دون الثاني ؛ لاختصاص التأثير بالأوّل كما لا يخفى . الأمر التاسع : التغرير موجب للضمان ، ولا إشكال فيه ، لكنّه بحاجة إلى توضيح وتفصيل : فإن كان الغارّ سبباً تامّاً لوقوع المغرور في الضرر والخسارة بالتصرّف في مال الغير مثلًا - كما عرفت في مورد التزويج بالأمة - فلا مجال للتأمّل في كون ذلك موجباً لضمان الغارّ . ولا فرق فيه بين أن يرجع مالك الأمة إلى المغرور من أوّل الأمر ويأخذ قيمة الولد منه فيرجع المغرور إلى الغارّ ، أو يرجع من أوّل الأمر إلى الغارّ ؛ وذلك لاستقرار الضمان على الغارّ كما لا يخفى . وإن كان الغارّ مسبّباً ومقتضياً لوقوع المغرور في الضرر والخسارة بحيث يصدق عليه الغارّ حقيقةً فالظاهر أنّه كالصورة الأولى موجب للضمان ؛ أخذاً بإطلاق قوله عليه السلام : « كما غرّ الرجل وخدعه » . وإن كان الغارّ موجباً لإتلاف مال الغير ، كأكل شيء أو شرب شيء بزعم أنّه مال الغارّ ،